الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

محاولة للإجابة عن السؤال ... هل سبب التخلف هو الحاكم أم الشعوب؟



محاولة للإجابة عن السؤال ...
هل سبب التخلف هو الحاكم أم الشعوب؟

لكي نستطيع الحكم عن من السبب في التخلف لا بد أولا أن نتصور أو نعرف بدقه "ماذا نعني بالتخلف و ما هي أسبابه؟"
رغم شيوع كلمة "التخلف" بمعنى عدم التطور إلا إنها تحمل في طياتها معنى سلبي و هي القياس بالآخرين, و هذا غير مطلوب, فيمكن أن يتقدم الآخرون في مجالات و يتركون أخرى أو يتقدمون في مجالات لها تداعيات سيئة على قيمنا و أخلاقنا.
إذن فلنبحث في "التطور" ...
التطور أو التقدم الصحيح للشعوب يبدأ بمعرفة "إحنا مين بجد و إيه هيه هويتنا الحقيقية و إيه هيه المبادئ و القيم إللي هنور بيها طريق التطور" ... ده بحث طويل و محتاج دراسة متعمقة.
بس لو حبينا نبسط الموضوع هنقول إن الشعب عبارة عن ناس ... إنسان, و الإنسان عبارة عن مخلوق متكون من جسم و روح أو جسم و عقل, إذن التطور يجب أن يكون في هذين الإتجاهين ...
تطور مادي تكنولوجي يخدم الجسم و تطور فكري ثقافي يخدم الروح و العقل و لا يصح أن يُترك أحد المجالين و يُهتم بالآخر.

أسباب عدم التطور و تقدم الشعوب ...

يا إما يكون السبب ذاتي في الشعب نفسه, يعني إمكانياته الفكرية أو البشرية أو المادية لا تسمح له بالتطور,
أو إنه يكون عنده الإمكانيات دي و لكن هناك قوة خارجية تمنعه من التطور.

بالنسبة للأسباب الذاتية ربما لو نظرنا إلى وضعنا الحالي سنجد أننا نعاني من نقص في الإمكانيات و خصوصا في الإمكانيات الإقتصادية و لكن ده شئ عارض على الشعب المصري,
فالتاريخ أثبت أننا نستطيع صناعة حضارات عظيمة لو تم إستخدام مواردنا و إمكانياتنا بشكل سليم, قدمنا الحضارة الفرعونية و قدمنا الجامع الأزهر و قدمنا كثير من العلماء و الأدباء و المفكرين على مدار التاريخ, و هناك الملايين من المدرسين و المهندسين و الأطباء و العلماء و من كافة التخصصات المغتربين في جميع دول العالم أصحاب المهارات و الكفاءات الفكرية و العلمية, لدينا سياحة و آثار, موقع جغرافي متميز, مساحات شاسعة صالحة  للزراعة و الأعظم من ذلك كله ثروة بشرية هائلة (الشباب أقل من 30 سنة يمثل أكثر من 60% من الشعب المصري) و هي ثروة يحسدك عليها كثيرا من الدول المتقدمة التي يتناقص عدد السكان فيها كل عام.
إذن الإمكانيات موجودة, يبقى السبب الآخر, و هو أن هناك قوى خارجية تمنعك من التطور,
لو نظرنا للنظام العالمي الحالي فسنجد أنه عالم تنافسي و لكن تنافس في صورة لا أخلاقية, الكبير يسعى لإستغلال الصغير و السيطرة عليه سواء سياسيا أو ثقافيا أو إقتصاديا,
للتوضيح: هنسأل سؤال ... أمريكا و إسرائيل دولتان حليفتان, هل يمكن أن تسمح أمريكا لمصر (بلد به 90 مليون نسمة و موارد و إمكانيات طبيعية و تاريخية) أن تنهض و تصبح دولة كبرى و هي جارة لحليفتها إسرائيل حتى و إن لم تحاربها؟ قطعا لا, نهوض مصر هو خطر إستراتيجي على إسرائيل و كذلك إستقلال مصر يمنع من إستغلال مواردها و تحولها لسوق إستهلاكي كبير و مصدر رخيص للعمالة.

لعدم الإطالة ... نرجع للسؤال ... مسؤولية مين؟
الحاكم مسؤول عن المحكومين, هو تولى المنصب لتحقيق التقدم و التطور,
و لكن لكي يحقق التقدم يجب أن يعرف بالضبط ما هي موارد القوة و ما هي االأخطار و العوائق,
من موارد القوة المهمة ... شعبه, ليس هناك مثال في التاريخ لحاكم حقق التقدم و هو منفصل عن شعبه و عن مطالبه و أحلامه,خصوصا الفقراء منهم, أيضا من موارد القوة الدول الحرة في العالم التي ترغب في التعاون على أساس التعاون و الإحترام المتبادل.
من أكبر الأخطار و العوائق هي الأطماع الخارجية و الفساد الداخلي فيجب مواجهتها بتبني نهج إستقلالي و عادل.
طب لو الحاكم لم يؤدي مهمته بصورة صحيحه؟ ... تبقى مسؤولية المحكومين,
و المحكومين (أي الشعب) ينقسموا لطبقتين,
النخبة, الشخصيات الواعية العاقلة التي تستطيع التفكير بصورة سليمة لتفهم الواقع بصورة صحيحة و تحدد الخطوات المطلوبة لتحقيق التقدم, و هي المسؤولة عن توعية الطبقة الأخرى من الشعب التي لا تسمح لها إمكانياتها لإتخاذ القرارات المعقدة, و هي المسؤولة عن التعاون مع الحاكم لتحقيق التطور أو محاسبته إن قصر في أداء مهامه,
إذن صمام الأمان في أي مجتمع هو النخبة ... و لا نقصد بالنخبة الشخصيات التي تظهر في التليفزيون,
و لكن إن جاء لك صديق و سألك هل يتخذ هذا القرار أم لا بسبب ما رآه منك من حسن العقل و سلامة التفكير فأنت نخبة بالنسبة له, نخبة في عائلتك, نخبة في حيك, نخبة في مدينتك,
لذلك يجب على كل قادر فكريا و ماديا أن يساعد و يساهم في تكوين النخبة العاقلة الواعية لتقود المجتمع لتحقيق هذا التطور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق