النهايات المفتوحة من الصيغ الدرامية التي يختار المؤلف أحيانا ان ينهي بها عمله الدرامي، فيترك مخيلة المشاهد تجول في تصوّر ما قد تؤول إليه الأحداث (كما لو كانت حقيقة)..
وهي تبلور أن مهمة الكاتب تختلف عن مهمة المعالج والطبيب، الذي ينبغي أن يفرض حلًا ولا يقف دوره عند التحليلات ..
أما الكاتب فهو يعرض الحدث ويناقش الفكرة ثم يقف بعيدًا، ولا يستمر دوره، ولا يكون أبدًا من مهماته اقناع المشاهد !
فهذه النهايات هي أقرب للواقع الذي لا تستطيع أبدًا أن تتوقع تقلباته، ولا يسير كما تسير الدراما الانسانية الوضعية في نسق واضح لانتصار الخير على الشر، بل إن الشر ينتصر أحيانًا كثيرة، وتأتي لنا الأقدار بالعبر والرسائل من تقديرات العلي القدير.
ما ذكرني بهذه النهايات هو أني تصورت لو أنها كانت نهايات لحواراتنا الجدلية العقيمة التي لا يوجد فيها نقاط مشتركة، ولا نأمل أن تلتقي عند أي نقطة في المنتصف، لكان خيرًا لجميع الأطراف.
أن تعرض وجهة نظرك هي سلعة، قد تلقى قبول أو رفض
الرفض لايعيبها .. والقبول لا يضيف لك
أما البحث الدؤوب عن نقطة "وفاق" هو ما يجعل الحوارات في الأغلب تنتهي بنقطة "خلاف " !
لأنه يجعلك تتفرع من نقطة "نقل" المعلومة أو الرؤية التي تحملها إلى نقطة "الاقناع"
وهو ما أصبح يولد طاقات "دفاعية" و"اندفاعية" عند بعض الأشخاص، تجعلهم يرفضون ما تقول مقدمًا، لأن محاولة "اقناعهم" بالنسبة لهم هو تصريح منك غير مباشر بأنك أفضل أو أن ما تقول هو الأصوب
لذلك النهايات المفتوحة تعفيك مشقة الجدل وتتسق مع المغزى الرئيسي (المفترض) من كلامك، وهو توصيل ونقل رؤية.
فلا يوجد ضرورة أن نخلص إلى نتيجة .. خاصة إذا كنا لا نملك سلطة ولا ينبني على نقاشاتنا إحدى المصائر !
وقد علمنا هذا الخلق الهادي المعصوم بقوله صلى الله عليه وسلم:" أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا"
المراء : أي الجدل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق