يبدو واضحا الان ان المعركة الاصلية داخل الثورة
هى معركة الدولة ليست الدولة العميقة (البيوقراطية) فحسب وليس فلول النظام او الحزب الوطنى انما المعركة مع بنية الدولة الحديثة
(المؤسسات_النظم_الاجراءات_الات جاهات) كل ذلك من ثمار الدولة
انما المعركة الاصلية تكمن فى نقض فلسفة الدولة الحديثة من الاساس التى استوردها محمد على فى القرن التاسع عشر من اوروبا واقتطعها من سياقها التاريخى فى اوروبا ليقيمها فى مصر على انقاض مذبحة بشعة قضى فيها على المماليك الذين كانوا يشكلون توازن القوى فى مصر برغم فسادهم واحتكر السلاح بعدها واسس الجيش المصرى الوطنى الذى كانت وظيفته القضاء على اى احتجاجات على الوضع الجديد اولا
ثم ليكون اداة لقمع اى حركات التحرر او اى حركة اصولية فى قلب العالم
فذهب جيش مصر للقضاء على الحركة المهدية التى كبدت الجيش البريطانى فى السودان خسائر كبيرة
ثم ذهب لدك الحجاز على رؤوس الحركة الوهابية التى كانت تمول مقاومة اساطيل الاستعمار على شواطئ اليمن وعدن والحجاز
اذن فبنية الدولة الحديثة القومية المركزية التى تقوم على تقديس حدود جغرافية ثم اقتطاع جزء من الامة (المفترض) وقطع اوصاله بأى علاقات بينه وبين جيرانه او اخوانه او اهله ليصبح الشعب المصرى واختلاق له هوية مصطنعة مجلوبة من تراث منتهى كالهوية الفرعونية ثم احتكار السلاح لجيش يتبع لتلك الدولة وظيفته حماية الحدود المقدسة وحماية الدولة
هى فلسفة وثنية فى الاساس لذلك كل المؤسسات التى تتبع تلك الدولة وفلسفتها هى مؤسسات وثنية ايضا يجب هدمها
لذلك تكمن الاشكالية الاعمق عند الحركات الاسلامية فى مصر وفى قلبها الاخوان المسلمين فى انهم لم يحددوا اى رؤية للتعامل مع الدولة المركزية الحديثة التى تمثل لبنة الاساس فى النظام العالمى القائم
وغياب هذه الرؤية لدى الحركة الاسلامية طول تاريخها الحديث واثناء تحركها خلال التاريخ ادى لاضطراب منطق الفعل والميل الى البراجماتية فى التعامل السياسى
ثم ظهور مصطلحات ساذجة مثل (الاصلاح من الداخل_ اسلمة الدولة _ الايدولوجية الاسلامية _استاذية العالم ) فاى فلسفة طوباوية تبتعد عن الوحى او تفسره على ان الحق سيتمثل داخل التاريخ هى رؤية تقترب من الوضعية والانتكاس
ومن مزايا الوضع الراهن ان ابناء الحركة الاسلامية او بعضهم بدأو ان يدركوا ان لا امل فى اصلاح الدولة انما المعركة معها معركة صفرية بعد ان لفظتهم الدولة خارجها بشكل عنيف بل فرمتهم تحت عجلات قطارها وبين سنون تروسها
وبدأو فى ادراك ان المعركة الاصلية هى مع الدولة وهى الخروج من نسق النظام العالمى الذى تمثل الدوله المركزية الحديثة غفيره فى مصر الذى يحمل البندقية الثقيلة فى الظلام ويمن اى احد من السير ليلا
والمسموح فقط هو العمل داخل آليات الدولة بالنهار
والوضع الراهن يمثل لحظة نشوة النصر للدولة بعد ان سحقت معارضيها فى مجزرة بشعة تتكرر كل يوم وتنوى الانتصار بأى ثمن حتى لو دماء ملايين الناس
الدولة الان تشحن كل جيشها وشرطتها ومؤسساتها واعلامها لتنتصر بشكل نهائى
فالمعركة الان معركة صفرية مع الدولة يجب ان تُهدم فيها الدولة بالكامل ويتم تفكيك كل مؤسساتها وجيشها
سواء على المستوى النظرى المعرفى وذلك بهدم كل الاصنام داخل عقول الناس واعادة تشكيل وعيهم على اساس عقائدى يزيل كل الشركيات والكفريات والاصنام والاوثان داخله
او على مستوى الفعل عن طريق استهداف مؤسسات الدولة وبالاخص المؤسسات الاقتصادية
باعمال تخريبيبية منظمة مثل البورصة والبنوك الاجنبية
تذكروا ان التاريخ يقول ان اى حل سياسى مع الدولة او الاستعمار لن يجدى واى معركة مهمة مثل الكرامة والعدالة الاجتماعية لن تحسم والدولة موجودة
أرجوا مزيد من التواصل ، بالتوفيق ..
ردحذف