الأربعاء، 11 ديسمبر 2013

فى حب الشتاء

قلنا نحبك فأجبت برياحك الهوجاء
 قلنا نودك نظرت الينا راعدا بنظرة استعلاء
 رأيناك حالكا فذبنا فى ظلمتك عشقا
 ورأيتنا حيارى فزدت فى صياحك برقا 
نحبك باردا فبرودتك تزيد لهيبنا حبا 
وشمس نهارك تجعل من ليلنا املا 
نحبك وإن قسوت علينا مطرا 
فمطرك دائما يجعل للعطاء طعما

الملحمة البطولية..... فى زمن العدمية

وكأن جوكو توقف عن قتال قوى الشر التى تهددالكون فبعدما انتصر على فريزر فى المعركة الملحمية على كوكب الناميك جائه 
طرانكس من المستقبل ليحذره من الالالين الذين سيحاولون تدمير الكون فى المستقبل  

وكأن جون توقف عن رحلته فى البحث عن ابيه الصياد وتخلى عن اصدقائه كورابيكا وكيلوا 

وكأن كونان توقف عن هوايته المفضلة كمحقق وعنكشف اسرار الجرائم ومساعدة المفتشين الحمقى الذين هدفهم المال فقط

وكأن ابطال الديجتال توقفوا عن المغامراتوتمكن منهم اليأس عندما اكتشفوا انهم وقعوا فى عالم رقمى افتراضى


كل هذه الشخصيات السابقة هى شخصيات غير حقيقة (ليس لها وجود مادى فى العالم المحسوس)

لكن لنتخيل انهم اشخاص حقيقية فعلا ابطاليعيشون بيننا
وفى هذه الحالة اما انهم سيتوقفوا فعلاويرتدوا ملابس العامة التى تشبة ازياء راقصين الباليه  او انهم سيستمروا فى مقاومة العدم
هؤلاء الابطال اختاروا مقاومة العدم ابطالالديجيتال الذين وقعوا فى فخ العالم الرقمى ليواجهوا الصعاب والمصائب والوحوشالرقمية بمفردهم
وابطال دراغون بول الذين يقاومون اشرار يريدون ان يقع الكون فى مصيدة العدم فيصبح رماد او يسيطروا عليه فيبيعوا ويشتروافى الخلق والكواكب كما كانت تفعل عصابة فريزر

والقناص الذى يحاول البحث عن ابيه لأنه يعتقدانه اذا عرف اباه فسيعرف نفسه من يكون

ولربما المخرج والمؤلف والممثلون الذين صنعواتلك الاشخاص كانوا ايضا يقاومون العدم

مجتمع لا يعرف الملاحم البطولية فقد اندثرت بعدما نجت سفينة نوح
من الرحلة الملحمية البحرية الاولى فىالتاريخ وبعدما  قبض الله ابراهيم صاحب الرحلة الملحمية  النبى البطل الذى واجه جهل  المجتمع عبدة الاوثان وواجه طاغوت الارض النمرود وواجه فرعون مصر الذى اراد اخذ زوجته
ثم انتهت به الرحلة عند البيت المعمور
انهم يحاولون اعادة الملاحم البطولية  لعالم البشر بعدما مات موسى البطل الملحمى الذى اخرج قومه من البلد الظالم اهلها  ورفع عيسى حتى قيل ان اخر مسيحى مات مع موت المسيح   ومات محمد صلى الله عليه وسلم
حينها بدأت البشرية مرحلة جديدة من الملاحم البطولية يمتطون فرسهم ويقطعون دابر الكفار ويحررون خلق الله من استعباد المخلوقات
نعم كل هؤلاء كانوا انبياء ورسل جاءوا برسالات ربانية لكنهم ابدا لم يخرجوا عن دور البطل الملحمى الذى يريد الخير للبشرفإما ان يبلغ رسالة ربه او يموت دون ذلك
وهكذا جيل الصحابة من بعد محمد هؤلاء الابطاليغزون ويفتحون البلاد ويقاتلون من يمنع رسالات الله ورسوله
هذا عمر بن الخطاب وهذا  ابا ذر الغفارى وهذا خالد بن الوليد وهذا الفتى على عليه السلام يغزون  ويفتحون عاشواابطال وماتوا ابطال
ثم ها نحن الان لا نعرف للبشرية ابطال  الا من يذوقون الوبال
لا تجد بطلا الا تكلبت عليه الكلاب من كل حدب وصوب لقتله 
نحن هنا نعيش عيشة الارانب  نأكل الفتات ونسكن الجحور لا نعرف شيئا عن جبال الجليد فى وسط آسيا ولم نرى زهور الموت فى جنوب روسيا
لم نفرح ونندهش دهشة الصحابة عندما رأواالفيل لأول مرة  وجائوا به للمدينة ليمرحبه الاطفال
رأيناه محبوس خلف قضبان الحديقة لم نره يصيحداخل معارك الفرس والمسلمين  
نحن نحب الكارتون والافلام لأننا نبحث عنالملاحم البطولية نعشقها  قدر كرهنا للعدم نحن البشر خلقنا الله وعلمنا تمزيق العدم
لم يعلمنا الشيطان تمزيق العدم كما فى قصيدةالدنقل السخيف كلمات اسبارتاكوس الاخيرة الله هو من علمنا كيف نسمى الاشياء وعلمادم الاسماء كلها  وعلم الاسماء اكيد كان يضمن الاسم ومسماه ومدلوله لأن بدون مدلوله يختفى من عقل الانسان فيصبح عدم

اما الان فنحن نعيش فى العدم  وتقول كيف و جامعات العلم قائمة  فى ربوع العالم تنشر البحوث ورسائل الدكتوراه والماجستير
يا عزيزى هذه ليست جامعات هذه مؤسسات رق كاملة  خالية من اى متعة ملحمية او اى رحلات استكشافية
انك تدخل الجامعة تجد نفسك مكبل بسلاسل الشروط والقواعد والمصلحة العامة والخاصة واحترام السجان (الدكتور) واحترام سائس السجن (المعيد ) حتى تخرج من سجن الجامعة لسجن المجتمع يتخطفك طيور الظلام تحمل  حجرا من سجيل اذا فكرت ان  تفكر خارج الاطار تقذفك بحجارتها لتعتدل
النمل مش خدامين عند الجراد
اننا نحب الابطال لأننا نود لو اصبحنا بعضاتباعهم

اننا نحب الابطال لاننا نكره الظلم والعبثوالعدم

اننا نحب الابطال لانهم هم من يرثون النعيمالخالد

كمثل سيمبا الذى كان يحاول ان يجد بعض  المتعة فى افتعال ملاحم حقيقية يكون هو بطلها
ويشتكى "مش مسموحلى اروح فى اى مكان" " فيرد زازوو مرماطور الملك " سيدى الصغنن بكرة لما تكبر هتطارد اللصوصالاغبيا اللى  قارفنا طول النهار والليل"
وحتى مفاسة الحكيم البطل القوى لم يستطيع ان يمنع المؤامرة الكونية او يحمى ابنه من طيات العدمية
وكأن هذه الرحلة التى خاضها سمبا باحثا عننفسه كانت مكتوبة عليه حتى لو اجتمع سكان ارض العزة كلهم ان يمنعوها لن يمنعوا شيئا كتبه الله عليك
ويأخذ سيمبا بفلسفة جديدة ما بعد حداثيةمستنيرة "هاكونا مطاطا " انسى كل شئ ممكن يعكنن عليك وعيش اللحظة النعيم هنا والان وكل ما يحدث خارجى ليس مسؤليتى
ثم فى عمق بئر العدمية الاسود "مشهدسخرية من الوجود " يظهر النور
كمثل اغنية كارتون تيمى تارنر "تيمى ياناس زهقان خلاص مش عارف يعمل ايه ماما وبابا وفيكى دول دايما قرافينه ليه يطلع فوق عالاودة ويستنى لوحيده "ثم " وعنده ابوان سحريان بيحققوا امانيه "حتى لو كان الابوان السحريان مجرد محض خيال من عقل تيمى الا انه قاوم حالة الشعوربالعدمية التى كان فى ظلماتها وحيد

هذا العالم لابد له من ابطال ملحميين لايلتزموا بالقواعد ولا بالتقاليد ولا يحترموا الدستورر ولا القانون

لا يعرفون قواعد اللعبة الدولية  ولا يحلمون الحلم الامريكى " الوظيفةالثابتة الزوجة الشقراء البيت الكبير الولدين السيارة "

يحلمون حلم اخر ملون  غير عقلانى غير منطقى
كحلم نيمو فى استكشاف المحيط وتحدى الخوف  ورحلة ابوه لتحدى المحيط كله وهو الاب الخائف المسكين 
نحتاج الى رفقاء الرحلة  زى هوشى وكيلوا وكورابيكا جائوا ليتحدوا الوجود 


اننا نحب الابطال الملحمين لاننا نتغنى بهم فهم مصدر المتعة الوحيد فى مستنقع العدمية
وتبقى الدعوة الخالدة " فارق الاحزان يا ذوق ". ....

الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

النهايات المفتوحة


النهايات المفتوحة من الصيغ الدرامية التي يختار المؤلف أحيانا ان ينهي بها عمله الدرامي، فيترك مخيلة المشاهد تجول في تصوّر ما قد تؤول إليه الأحداث (كما لو كانت حقيقة)..

وهي تبلور أن مهمة الكاتب تختلف عن مهمة المعالج والطبيب، الذي ينبغي أن يفرض حلًا ولا يقف دوره عند التحليلات ..
أما الكاتب فهو يعرض الحدث ويناقش الفكرة ثم يقف بعيدًا، ولا يستمر دوره، ولا يكون أبدًا من مهماته اقناع المشاهد !

فهذه النهايات هي أقرب للواقع الذي لا تستطيع أبدًا أن تتوقع تقلباته، ولا يسير كما تسير الدراما الانسانية الوضعية في نسق واضح لانتصار الخير على الشر، بل إن الشر ينتصر أحيانًا كثيرة، وتأتي لنا الأقدار بالعبر والرسائل من تقديرات العلي القدير.



ما ذكرني بهذه النهايات هو أني تصورت لو أنها كانت نهايات لحواراتنا الجدلية العقيمة التي لا يوجد فيها نقاط مشتركة، ولا نأمل أن تلتقي عند أي نقطة في المنتصف، لكان خيرًا لجميع الأطراف.

أن تعرض وجهة نظرك هي سلعة، قد تلقى قبول أو رفض

الرفض لايعيبها .. والقبول لا يضيف لك

أما البحث الدؤوب عن نقطة "وفاق" هو ما يجعل الحوارات في الأغلب تنتهي بنقطة "خلاف " !

لأنه يجعلك تتفرع من نقطة "نقل" المعلومة أو الرؤية التي تحملها إلى نقطة "الاقناع" 

وهو ما أصبح يولد طاقات "دفاعية" و"اندفاعية" عند بعض الأشخاص، تجعلهم يرفضون ما تقول مقدمًا، لأن محاولة "اقناعهم" بالنسبة لهم هو تصريح منك غير مباشر بأنك أفضل أو أن ما تقول هو الأصوب

لذلك النهايات المفتوحة تعفيك مشقة الجدل وتتسق مع المغزى الرئيسي (المفترض) من كلامك، وهو توصيل ونقل رؤية.
 فلا يوجد ضرورة أن نخلص إلى نتيجة .. خاصة إذا كنا لا نملك سلطة ولا ينبني على نقاشاتنا إحدى المصائر !

وقد علمنا هذا الخلق الهادي المعصوم بقوله  صلى الله عليه وسلم:" أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا"

المراء : أي الجدل

الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

محاولة للإجابة عن السؤال ... هل سبب التخلف هو الحاكم أم الشعوب؟



محاولة للإجابة عن السؤال ...
هل سبب التخلف هو الحاكم أم الشعوب؟

لكي نستطيع الحكم عن من السبب في التخلف لا بد أولا أن نتصور أو نعرف بدقه "ماذا نعني بالتخلف و ما هي أسبابه؟"
رغم شيوع كلمة "التخلف" بمعنى عدم التطور إلا إنها تحمل في طياتها معنى سلبي و هي القياس بالآخرين, و هذا غير مطلوب, فيمكن أن يتقدم الآخرون في مجالات و يتركون أخرى أو يتقدمون في مجالات لها تداعيات سيئة على قيمنا و أخلاقنا.
إذن فلنبحث في "التطور" ...
التطور أو التقدم الصحيح للشعوب يبدأ بمعرفة "إحنا مين بجد و إيه هيه هويتنا الحقيقية و إيه هيه المبادئ و القيم إللي هنور بيها طريق التطور" ... ده بحث طويل و محتاج دراسة متعمقة.
بس لو حبينا نبسط الموضوع هنقول إن الشعب عبارة عن ناس ... إنسان, و الإنسان عبارة عن مخلوق متكون من جسم و روح أو جسم و عقل, إذن التطور يجب أن يكون في هذين الإتجاهين ...
تطور مادي تكنولوجي يخدم الجسم و تطور فكري ثقافي يخدم الروح و العقل و لا يصح أن يُترك أحد المجالين و يُهتم بالآخر.

أسباب عدم التطور و تقدم الشعوب ...

يا إما يكون السبب ذاتي في الشعب نفسه, يعني إمكانياته الفكرية أو البشرية أو المادية لا تسمح له بالتطور,
أو إنه يكون عنده الإمكانيات دي و لكن هناك قوة خارجية تمنعه من التطور.

بالنسبة للأسباب الذاتية ربما لو نظرنا إلى وضعنا الحالي سنجد أننا نعاني من نقص في الإمكانيات و خصوصا في الإمكانيات الإقتصادية و لكن ده شئ عارض على الشعب المصري,
فالتاريخ أثبت أننا نستطيع صناعة حضارات عظيمة لو تم إستخدام مواردنا و إمكانياتنا بشكل سليم, قدمنا الحضارة الفرعونية و قدمنا الجامع الأزهر و قدمنا كثير من العلماء و الأدباء و المفكرين على مدار التاريخ, و هناك الملايين من المدرسين و المهندسين و الأطباء و العلماء و من كافة التخصصات المغتربين في جميع دول العالم أصحاب المهارات و الكفاءات الفكرية و العلمية, لدينا سياحة و آثار, موقع جغرافي متميز, مساحات شاسعة صالحة  للزراعة و الأعظم من ذلك كله ثروة بشرية هائلة (الشباب أقل من 30 سنة يمثل أكثر من 60% من الشعب المصري) و هي ثروة يحسدك عليها كثيرا من الدول المتقدمة التي يتناقص عدد السكان فيها كل عام.
إذن الإمكانيات موجودة, يبقى السبب الآخر, و هو أن هناك قوى خارجية تمنعك من التطور,
لو نظرنا للنظام العالمي الحالي فسنجد أنه عالم تنافسي و لكن تنافس في صورة لا أخلاقية, الكبير يسعى لإستغلال الصغير و السيطرة عليه سواء سياسيا أو ثقافيا أو إقتصاديا,
للتوضيح: هنسأل سؤال ... أمريكا و إسرائيل دولتان حليفتان, هل يمكن أن تسمح أمريكا لمصر (بلد به 90 مليون نسمة و موارد و إمكانيات طبيعية و تاريخية) أن تنهض و تصبح دولة كبرى و هي جارة لحليفتها إسرائيل حتى و إن لم تحاربها؟ قطعا لا, نهوض مصر هو خطر إستراتيجي على إسرائيل و كذلك إستقلال مصر يمنع من إستغلال مواردها و تحولها لسوق إستهلاكي كبير و مصدر رخيص للعمالة.

لعدم الإطالة ... نرجع للسؤال ... مسؤولية مين؟
الحاكم مسؤول عن المحكومين, هو تولى المنصب لتحقيق التقدم و التطور,
و لكن لكي يحقق التقدم يجب أن يعرف بالضبط ما هي موارد القوة و ما هي االأخطار و العوائق,
من موارد القوة المهمة ... شعبه, ليس هناك مثال في التاريخ لحاكم حقق التقدم و هو منفصل عن شعبه و عن مطالبه و أحلامه,خصوصا الفقراء منهم, أيضا من موارد القوة الدول الحرة في العالم التي ترغب في التعاون على أساس التعاون و الإحترام المتبادل.
من أكبر الأخطار و العوائق هي الأطماع الخارجية و الفساد الداخلي فيجب مواجهتها بتبني نهج إستقلالي و عادل.
طب لو الحاكم لم يؤدي مهمته بصورة صحيحه؟ ... تبقى مسؤولية المحكومين,
و المحكومين (أي الشعب) ينقسموا لطبقتين,
النخبة, الشخصيات الواعية العاقلة التي تستطيع التفكير بصورة سليمة لتفهم الواقع بصورة صحيحة و تحدد الخطوات المطلوبة لتحقيق التقدم, و هي المسؤولة عن توعية الطبقة الأخرى من الشعب التي لا تسمح لها إمكانياتها لإتخاذ القرارات المعقدة, و هي المسؤولة عن التعاون مع الحاكم لتحقيق التطور أو محاسبته إن قصر في أداء مهامه,
إذن صمام الأمان في أي مجتمع هو النخبة ... و لا نقصد بالنخبة الشخصيات التي تظهر في التليفزيون,
و لكن إن جاء لك صديق و سألك هل يتخذ هذا القرار أم لا بسبب ما رآه منك من حسن العقل و سلامة التفكير فأنت نخبة بالنسبة له, نخبة في عائلتك, نخبة في حيك, نخبة في مدينتك,
لذلك يجب على كل قادر فكريا و ماديا أن يساعد و يساهم في تكوين النخبة العاقلة الواعية لتقود المجتمع لتحقيق هذا التطور.