الثلاثاء، 4 فبراير 2014

معركة الثورة

يبدو واضحا الان ان المعركة الاصلية داخل الثورة 
هى معركة الدولة ليست الدولة العميقة (البيوقراطية) فحسب وليس فلول النظام او الحزب الوطنى انما المعركة مع بنية الدولة الحديثة 
(المؤسسات_النظم_الاجراءات_الاتجاهات) كل ذلك من ثمار الدولة 
انما المعركة الاصلية تكمن فى نقض فلسفة الدولة الحديثة من الاساس التى استوردها محمد على فى القرن التاسع عشر من اوروبا واقتطعها من سياقها التاريخى فى اوروبا ليقيمها فى مصر على انقاض مذبحة بشعة قضى فيها على المماليك الذين كانوا يشكلون توازن القوى فى مصر برغم فسادهم واحتكر السلاح بعدها واسس الجيش المصرى الوطنى الذى كانت وظيفته القضاء على اى احتجاجات على الوضع الجديد اولا 
ثم ليكون اداة لقمع اى حركات التحرر او اى حركة اصولية فى قلب العالم 
فذهب جيش مصر للقضاء على الحركة المهدية التى كبدت الجيش البريطانى فى السودان خسائر كبيرة 
ثم ذهب لدك الحجاز على رؤوس الحركة الوهابية التى كانت تمول مقاومة اساطيل الاستعمار على شواطئ اليمن وعدن والحجاز 
اذن فبنية الدولة الحديثة القومية المركزية التى تقوم على تقديس حدود جغرافية ثم اقتطاع جزء من الامة (المفترض) وقطع اوصاله بأى علاقات بينه وبين جيرانه او اخوانه او اهله ليصبح الشعب المصرى واختلاق له هوية مصطنعة مجلوبة من تراث منتهى كالهوية الفرعونية ثم احتكار السلاح لجيش يتبع لتلك الدولة وظيفته حماية الحدود المقدسة وحماية الدولة 
هى فلسفة وثنية فى الاساس لذلك كل المؤسسات التى تتبع تلك الدولة وفلسفتها هى مؤسسات وثنية ايضا يجب هدمها 

لذلك تكمن الاشكالية الاعمق عند الحركات الاسلامية فى مصر وفى قلبها الاخوان المسلمين فى انهم لم يحددوا اى رؤية للتعامل مع الدولة المركزية الحديثة التى تمثل لبنة الاساس فى النظام العالمى القائم 
وغياب هذه الرؤية لدى الحركة الاسلامية طول تاريخها الحديث واثناء تحركها خلال التاريخ ادى لاضطراب منطق الفعل والميل الى البراجماتية فى التعامل السياسى 
ثم ظهور مصطلحات ساذجة مثل (الاصلاح من الداخل_ اسلمة الدولة _ الايدولوجية الاسلامية _استاذية العالم ) فاى فلسفة طوباوية تبتعد عن الوحى او تفسره على ان الحق سيتمثل داخل التاريخ هى رؤية تقترب من الوضعية والانتكاس
ومن مزايا الوضع الراهن ان ابناء الحركة الاسلامية او بعضهم بدأو ان يدركوا ان لا امل فى اصلاح الدولة انما المعركة معها معركة صفرية بعد ان لفظتهم الدولة خارجها بشكل عنيف بل فرمتهم تحت عجلات قطارها وبين سنون تروسها 
وبدأو فى ادراك ان المعركة الاصلية هى مع الدولة وهى الخروج من نسق النظام العالمى الذى تمثل الدوله المركزية الحديثة غفيره فى مصر الذى يحمل البندقية الثقيلة فى الظلام ويمن اى احد من السير ليلا 
والمسموح فقط هو العمل داخل آليات الدولة بالنهار 
والوضع الراهن يمثل لحظة نشوة النصر للدولة بعد ان سحقت معارضيها فى مجزرة بشعة تتكرر كل يوم وتنوى الانتصار بأى ثمن حتى لو دماء ملايين الناس 
الدولة الان تشحن كل جيشها وشرطتها ومؤسساتها واعلامها لتنتصر بشكل نهائى 
فالمعركة الان معركة صفرية مع الدولة يجب ان تُهدم فيها الدولة بالكامل ويتم تفكيك كل مؤسساتها وجيشها 
سواء على المستوى النظرى المعرفى وذلك بهدم كل الاصنام داخل عقول الناس واعادة تشكيل وعيهم على اساس عقائدى يزيل كل الشركيات والكفريات والاصنام والاوثان داخله 
او على مستوى الفعل عن طريق استهداف مؤسسات الدولة وبالاخص المؤسسات الاقتصادية 
باعمال تخريبيبية منظمة مثل البورصة والبنوك الاجنبية 
تذكروا ان التاريخ يقول ان اى حل سياسى مع الدولة او الاستعمار لن يجدى واى معركة مهمة مثل الكرامة والعدالة الاجتماعية لن تحسم والدولة موجودة

الاثنين، 3 فبراير 2014

عن صوت المعركة بين التكيف و العقلانية ، مقال في تشتت الغايات و إطلاق الوسائل .

عن صوت المعركة بين التكيف و العقلانية ،
مقال في تشتت الغايات و إطلاق الوسائل .

مقدمة :
في مناقشة مع أحد الأصدقاء لتحليل الموقف الحالي في البلاد ، استدعي المقولة التي اشتهرت علي لسان عبد الناصر "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة " و أضاف أنه لا مجال لسماع صوت عقلاني وقت المعارك الدائرة .

ما قاله حقاً و صدقاً و واقعاً بالفعل ، فإن التعقل ساعة دوي الرصاص و صليل السيوف هو مهمة صعبة ، و الأصعب منها هو الجهر بها في وجه أحد المتنازعين ! فإما أن يُتهم المتَعَقِّل بالتخاذل ، وإن طرح حلولاً أكثر راديكالية و حسماً ، و إما أن يتهم بالعمالة أو الجهل أو الكثير من الأوصاف اللاذعة .

لذا ففي البداية ،  يجب علينا أن نذكر نماذج للمعارك الإنسانية ، الفردية منها و الجَمْعية،  ثم نعرض لمفهوميّ التكيف و العقلانية من خلال هذه النماذج ؛ بعد ذلك نأتي في نقطة أخري لعرض الإشكالية بين العقلانية المقصودة و الفطرة الإنسانية السليمة ، التي قد لا تتقيد دوماً بالتعقل في بعض المواقف ، و أخيراً نحاول في البحث عن حل من وجهة نظر إسلامية و نتناول أثر غياب الشريعة علي المجتمع الذي فتح الباب علي مصراعيه لكل ذي عقل في تقدير الصواب و الخطأ و بالتالي تباين الاجتهادات . و أخيراً ننتهي إلي النصح بالتسديد و المقاربة و الدعوة بتوفيق الله حتي يقضي الله ما يشاء .

١-نماذج لبعض المعارك :
 إننا نستطيع تقسيم المعارك إلي معارك فردية و أخري جمْعية ، فالفردية نقصد بها المعركة التي يتورط فيها شخص واحد من جهة أمام شخص آخر أو عدة أشخاص من جهة أخري . أما الجمعية فنقصد بها تلك المعارك التي تواجه الجماعات البشرية المختلفة،  و يتعين علي هذه الجماعة أو تلك ، مواجهة ما يهددها من خطر أو دفع ما يقابلها من أذي .و قد اخترت نموذجاً من كلٍ من النوعين المذكورين أعرض من خلالهما الإشكاليات الفكرية و الاجتماعية المراد مناقشتها في هذا المقال .

أ ) معركة فردية : و لنأخذ مثالاً عليها بالرجل الذي يمشي في أحد الشوارع فتقوم إحدي العصابات بالتعرض له . تمثل هذه اللحظة معركة فردية للرجل فقد يقرر تقديم ما معه للمجرمين بشكل مباشر بدون تقدير جيد للموقف و بمجرد تهديده و هذا مثال علي التكيف Adaptation فهو يذعن مباشرة للظروف المحيطة حتي لو عنده فرصة للهرب أو مواجهة المجرم أو حتي الاستغاثة ..و قد يعود التكيف اللحظي لفقدانه الشجاعة أو مباغتته أو رعبه لكنه في قرارة نفسه يحسم أمره و يقرر بشكل ما أن يسلم للواقع و يقدم كل ما معه للمجرمين .

و قد يتسم شخص آخر بالعقلانية فيحاول قدر استطاعته رد الاعتداء،  و لو كان المعتدي عليه امرأة عجوز شديدة الضعف ، فقد تقرر الصراخ علَّ أن يسمعها أحد المارة فيقوم بإنقاذها ، إذ لا علاقة بين الشجاعة و رباطة الجأش من جهة و بين القدرة المادية علي مواجهة الخطر .فإذا قامت بالاستغاثة ، آذاها المجرم و ضربها مثلاً فرأت أن ما سيأخذه من نقود أهون من الضرب أو الإيذاء اللذين لا طاقة لها بهما ، فأعطته ما يريد و بذلك قد دفعت عن نفسها مفسدة أعظم من النقود المسروقة و لا مانع بعد ذلك أن تبلغ عن السارق عسي أن تجده الشرطة و تعاقبه ( يحدث بالفعل في بعض البلاد أن تلاحق الشرطة اللصوص و تسجنهم ) .

ب )معركة جَمْعية : و نأخذ مثالاً واقعياً عليها و هو جدال استمرار المظاهرات الحالية المناهضة لحكم القوات المسلحة من عدمه ، فبمجرد عزل الرئيس مرسي و حبسه في مكان مجهول قامت مظاهرات في أنحاء البلاد و اعتصم الخلق في عدة ميادين كان أكبرها في ميدان رابعة العدوية  ؛ كل ذلك كان بهدف الحفاظ علي الشرعية أو مناهضة الحكم العسكري أو التعصب للآليات الديمقراطية ، كل شخص كان لديه مبرره وقتها ..استمر القمع ..و القتل ..و الاعتقال القسري غير القانوني حتي وصلنا إلي مرحلة لا نحسد عليها .

اختلف الناس بين مذعن (متكيف) و عاقل ، فالمذعن هو الذي استسلم للقوة العسكرية بكل بساطة و رضي بوجودها حفاظاً علي نفسه و ماله (أو هكذا اعتقد ) ، و العاقل قرر المقاومة ثم اكتشف عدم جدوي المظاهرات فقرر تغيير استراتيجيته إما للتصعيد العنيف مباشرة و إما للتراجع التدريجي ترتيباً للصفوف و تمهيداً لموجة ثورية أكثر حسماً .

و بالتالي نجد أن الفرق بين التكيف الذي تتسم به العقلانية المادية أو الداروينية الاجتماعية  وبين العقلانية المؤمنة بالقيمة المعنوية (المتجاوزة)  أن الأولي تفرض علي معتنقها التكيف و التطبيع مع الظروف أياً كانت ، فتكون إرادة القوة للقوي (المجرم ) و تكون إرادة التكيف للضعيف ( الضحية ) و بالتالي يكون البقاء للأقوي دائماً و يكون الضعيف مجبراً علي مجاراة سياسة القوي حفاظاً علي الحد الأدني من مصالحه  .أما الثانية فهي قائمة أساساً علي إمكانية الانتصار بالله أياً كانت الظروف و الحث علي علو الهمة و الجهاد و التركيز علي الغايات الكبري المتجاوزة للحظة الآنيّة .

٢-الإشكالية بين العقلانية و الفطرة :
إن التعقل المنضبط غير المستسلم في الصراعات و المعارك المختلفة قد لا يكون مثالياً دوماً ، إلي الدرجة التي تجعله مخالفاً للفطرة البشرية في بعض المواقف ؛

أ) فالمثال الفردي (المجرم و الضحية ) قد يكون التعقل فيه نوع من خسارة الكرامة و العزة إذا تم "تثبيت"الضحية و قرر الاستسلام - مباشرة أو بعد مقاومة أدرك عدم جدواها - فإن عودته لمنزله صفر اليدين ستكون بمثابة إهانة له أمام الأهل و المعارف !و بالتالي قد يهون عليه ضياع نفسه مع ماله انتصاراً لكرامته أو محاولة لحفظ ماء وجهه باسترداد ما أخذ منه .

ب) و كذلك في المثال الجمْعي ، فقد يقتل أو يعتقل شخص أمام أهله و رفاقه و بالتالي يكون من الصعب عليهم ترك النزول ، و لو تبين عدم جدواه ، حيث أن تغيير المسار أو الرجوع للوراء يعتبر خيانة لدم الأحباب و تخاذلاً في حق المسجونين !  حتي لو دعي شخص ما للتصعيد المسلح -مثلاً- سيوصم بالتهور و ترك السلمية و شق الصف و لن يسلم من الهجوم الجمْعيّ عليه !

٣- الشريعة و دورها في المجتمع :
إن الحاكم بالنسبة للمسلمين في جميع تصرفاتهم هي شريعتهم الغراء ، فهي التي تُقَوم سلوك الإنسان بحيث لا يجنح يمنة أو يسرة عن طريق الحق ، فهي تقدم له بمقاصدها الخمس الكبري ( حفظ الدين و النفس و العقل و النسل و المال) الأولويات الأساسية التي يجب تقديرها في أي قول أو فعل و هي التي تأمره برد العدوان و الجهاد في سبيل الله ، و هي كذلك التي تتيح له المناورة و الانسحاب بغية التحرف للقتال و هي التي تمنيه بالشهادة إن قتل دون أهله أو ماله أو أرضه أو دينه! 

و هي التي تتيح له الاجتهاد في شتي الأمور -غير مخالفاً في ذلك ركن من الأركان أو أصل من الأصول - و لا تؤثمه إن أخطأ في اجتهاده . 

إن ما أريد قوله هنا هو بالأساس رصد لحالة مجتمعية غاب فيها تحكيم ما أنزل الله بسبب تغييب وعي الأمة بجوهر الدين و أممية الرسالة التي تصنع من المسلمين جسداً واحداً إن مرض منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر و الحمي ؛ و كذلك لحالة غياب ولي الأمر الشرعي و لحالة غياب أهل الحل و العقد ، بل و لحالة الجهل بما هو معلوم من الدين بالضرورة لدي سواد لا بأس به من مسلمي اليوم !

إننا نحتاج لصحوة أخري تكون فيها الأولويات واضحة و يكون فيها الوعي مضاء بنور الحكمة ..الحكمة التي رأسها مخافة الله .

الأربعاء، 11 ديسمبر 2013

فى حب الشتاء

قلنا نحبك فأجبت برياحك الهوجاء
 قلنا نودك نظرت الينا راعدا بنظرة استعلاء
 رأيناك حالكا فذبنا فى ظلمتك عشقا
 ورأيتنا حيارى فزدت فى صياحك برقا 
نحبك باردا فبرودتك تزيد لهيبنا حبا 
وشمس نهارك تجعل من ليلنا املا 
نحبك وإن قسوت علينا مطرا 
فمطرك دائما يجعل للعطاء طعما

الملحمة البطولية..... فى زمن العدمية

وكأن جوكو توقف عن قتال قوى الشر التى تهددالكون فبعدما انتصر على فريزر فى المعركة الملحمية على كوكب الناميك جائه 
طرانكس من المستقبل ليحذره من الالالين الذين سيحاولون تدمير الكون فى المستقبل  

وكأن جون توقف عن رحلته فى البحث عن ابيه الصياد وتخلى عن اصدقائه كورابيكا وكيلوا 

وكأن كونان توقف عن هوايته المفضلة كمحقق وعنكشف اسرار الجرائم ومساعدة المفتشين الحمقى الذين هدفهم المال فقط

وكأن ابطال الديجتال توقفوا عن المغامراتوتمكن منهم اليأس عندما اكتشفوا انهم وقعوا فى عالم رقمى افتراضى


كل هذه الشخصيات السابقة هى شخصيات غير حقيقة (ليس لها وجود مادى فى العالم المحسوس)

لكن لنتخيل انهم اشخاص حقيقية فعلا ابطاليعيشون بيننا
وفى هذه الحالة اما انهم سيتوقفوا فعلاويرتدوا ملابس العامة التى تشبة ازياء راقصين الباليه  او انهم سيستمروا فى مقاومة العدم
هؤلاء الابطال اختاروا مقاومة العدم ابطالالديجيتال الذين وقعوا فى فخ العالم الرقمى ليواجهوا الصعاب والمصائب والوحوشالرقمية بمفردهم
وابطال دراغون بول الذين يقاومون اشرار يريدون ان يقع الكون فى مصيدة العدم فيصبح رماد او يسيطروا عليه فيبيعوا ويشتروافى الخلق والكواكب كما كانت تفعل عصابة فريزر

والقناص الذى يحاول البحث عن ابيه لأنه يعتقدانه اذا عرف اباه فسيعرف نفسه من يكون

ولربما المخرج والمؤلف والممثلون الذين صنعواتلك الاشخاص كانوا ايضا يقاومون العدم

مجتمع لا يعرف الملاحم البطولية فقد اندثرت بعدما نجت سفينة نوح
من الرحلة الملحمية البحرية الاولى فىالتاريخ وبعدما  قبض الله ابراهيم صاحب الرحلة الملحمية  النبى البطل الذى واجه جهل  المجتمع عبدة الاوثان وواجه طاغوت الارض النمرود وواجه فرعون مصر الذى اراد اخذ زوجته
ثم انتهت به الرحلة عند البيت المعمور
انهم يحاولون اعادة الملاحم البطولية  لعالم البشر بعدما مات موسى البطل الملحمى الذى اخرج قومه من البلد الظالم اهلها  ورفع عيسى حتى قيل ان اخر مسيحى مات مع موت المسيح   ومات محمد صلى الله عليه وسلم
حينها بدأت البشرية مرحلة جديدة من الملاحم البطولية يمتطون فرسهم ويقطعون دابر الكفار ويحررون خلق الله من استعباد المخلوقات
نعم كل هؤلاء كانوا انبياء ورسل جاءوا برسالات ربانية لكنهم ابدا لم يخرجوا عن دور البطل الملحمى الذى يريد الخير للبشرفإما ان يبلغ رسالة ربه او يموت دون ذلك
وهكذا جيل الصحابة من بعد محمد هؤلاء الابطاليغزون ويفتحون البلاد ويقاتلون من يمنع رسالات الله ورسوله
هذا عمر بن الخطاب وهذا  ابا ذر الغفارى وهذا خالد بن الوليد وهذا الفتى على عليه السلام يغزون  ويفتحون عاشواابطال وماتوا ابطال
ثم ها نحن الان لا نعرف للبشرية ابطال  الا من يذوقون الوبال
لا تجد بطلا الا تكلبت عليه الكلاب من كل حدب وصوب لقتله 
نحن هنا نعيش عيشة الارانب  نأكل الفتات ونسكن الجحور لا نعرف شيئا عن جبال الجليد فى وسط آسيا ولم نرى زهور الموت فى جنوب روسيا
لم نفرح ونندهش دهشة الصحابة عندما رأواالفيل لأول مرة  وجائوا به للمدينة ليمرحبه الاطفال
رأيناه محبوس خلف قضبان الحديقة لم نره يصيحداخل معارك الفرس والمسلمين  
نحن نحب الكارتون والافلام لأننا نبحث عنالملاحم البطولية نعشقها  قدر كرهنا للعدم نحن البشر خلقنا الله وعلمنا تمزيق العدم
لم يعلمنا الشيطان تمزيق العدم كما فى قصيدةالدنقل السخيف كلمات اسبارتاكوس الاخيرة الله هو من علمنا كيف نسمى الاشياء وعلمادم الاسماء كلها  وعلم الاسماء اكيد كان يضمن الاسم ومسماه ومدلوله لأن بدون مدلوله يختفى من عقل الانسان فيصبح عدم

اما الان فنحن نعيش فى العدم  وتقول كيف و جامعات العلم قائمة  فى ربوع العالم تنشر البحوث ورسائل الدكتوراه والماجستير
يا عزيزى هذه ليست جامعات هذه مؤسسات رق كاملة  خالية من اى متعة ملحمية او اى رحلات استكشافية
انك تدخل الجامعة تجد نفسك مكبل بسلاسل الشروط والقواعد والمصلحة العامة والخاصة واحترام السجان (الدكتور) واحترام سائس السجن (المعيد ) حتى تخرج من سجن الجامعة لسجن المجتمع يتخطفك طيور الظلام تحمل  حجرا من سجيل اذا فكرت ان  تفكر خارج الاطار تقذفك بحجارتها لتعتدل
النمل مش خدامين عند الجراد
اننا نحب الابطال لأننا نود لو اصبحنا بعضاتباعهم

اننا نحب الابطال لاننا نكره الظلم والعبثوالعدم

اننا نحب الابطال لانهم هم من يرثون النعيمالخالد

كمثل سيمبا الذى كان يحاول ان يجد بعض  المتعة فى افتعال ملاحم حقيقية يكون هو بطلها
ويشتكى "مش مسموحلى اروح فى اى مكان" " فيرد زازوو مرماطور الملك " سيدى الصغنن بكرة لما تكبر هتطارد اللصوصالاغبيا اللى  قارفنا طول النهار والليل"
وحتى مفاسة الحكيم البطل القوى لم يستطيع ان يمنع المؤامرة الكونية او يحمى ابنه من طيات العدمية
وكأن هذه الرحلة التى خاضها سمبا باحثا عننفسه كانت مكتوبة عليه حتى لو اجتمع سكان ارض العزة كلهم ان يمنعوها لن يمنعوا شيئا كتبه الله عليك
ويأخذ سيمبا بفلسفة جديدة ما بعد حداثيةمستنيرة "هاكونا مطاطا " انسى كل شئ ممكن يعكنن عليك وعيش اللحظة النعيم هنا والان وكل ما يحدث خارجى ليس مسؤليتى
ثم فى عمق بئر العدمية الاسود "مشهدسخرية من الوجود " يظهر النور
كمثل اغنية كارتون تيمى تارنر "تيمى ياناس زهقان خلاص مش عارف يعمل ايه ماما وبابا وفيكى دول دايما قرافينه ليه يطلع فوق عالاودة ويستنى لوحيده "ثم " وعنده ابوان سحريان بيحققوا امانيه "حتى لو كان الابوان السحريان مجرد محض خيال من عقل تيمى الا انه قاوم حالة الشعوربالعدمية التى كان فى ظلماتها وحيد

هذا العالم لابد له من ابطال ملحميين لايلتزموا بالقواعد ولا بالتقاليد ولا يحترموا الدستورر ولا القانون

لا يعرفون قواعد اللعبة الدولية  ولا يحلمون الحلم الامريكى " الوظيفةالثابتة الزوجة الشقراء البيت الكبير الولدين السيارة "

يحلمون حلم اخر ملون  غير عقلانى غير منطقى
كحلم نيمو فى استكشاف المحيط وتحدى الخوف  ورحلة ابوه لتحدى المحيط كله وهو الاب الخائف المسكين 
نحتاج الى رفقاء الرحلة  زى هوشى وكيلوا وكورابيكا جائوا ليتحدوا الوجود 


اننا نحب الابطال الملحمين لاننا نتغنى بهم فهم مصدر المتعة الوحيد فى مستنقع العدمية
وتبقى الدعوة الخالدة " فارق الاحزان يا ذوق ". ....

الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

النهايات المفتوحة


النهايات المفتوحة من الصيغ الدرامية التي يختار المؤلف أحيانا ان ينهي بها عمله الدرامي، فيترك مخيلة المشاهد تجول في تصوّر ما قد تؤول إليه الأحداث (كما لو كانت حقيقة)..

وهي تبلور أن مهمة الكاتب تختلف عن مهمة المعالج والطبيب، الذي ينبغي أن يفرض حلًا ولا يقف دوره عند التحليلات ..
أما الكاتب فهو يعرض الحدث ويناقش الفكرة ثم يقف بعيدًا، ولا يستمر دوره، ولا يكون أبدًا من مهماته اقناع المشاهد !

فهذه النهايات هي أقرب للواقع الذي لا تستطيع أبدًا أن تتوقع تقلباته، ولا يسير كما تسير الدراما الانسانية الوضعية في نسق واضح لانتصار الخير على الشر، بل إن الشر ينتصر أحيانًا كثيرة، وتأتي لنا الأقدار بالعبر والرسائل من تقديرات العلي القدير.



ما ذكرني بهذه النهايات هو أني تصورت لو أنها كانت نهايات لحواراتنا الجدلية العقيمة التي لا يوجد فيها نقاط مشتركة، ولا نأمل أن تلتقي عند أي نقطة في المنتصف، لكان خيرًا لجميع الأطراف.

أن تعرض وجهة نظرك هي سلعة، قد تلقى قبول أو رفض

الرفض لايعيبها .. والقبول لا يضيف لك

أما البحث الدؤوب عن نقطة "وفاق" هو ما يجعل الحوارات في الأغلب تنتهي بنقطة "خلاف " !

لأنه يجعلك تتفرع من نقطة "نقل" المعلومة أو الرؤية التي تحملها إلى نقطة "الاقناع" 

وهو ما أصبح يولد طاقات "دفاعية" و"اندفاعية" عند بعض الأشخاص، تجعلهم يرفضون ما تقول مقدمًا، لأن محاولة "اقناعهم" بالنسبة لهم هو تصريح منك غير مباشر بأنك أفضل أو أن ما تقول هو الأصوب

لذلك النهايات المفتوحة تعفيك مشقة الجدل وتتسق مع المغزى الرئيسي (المفترض) من كلامك، وهو توصيل ونقل رؤية.
 فلا يوجد ضرورة أن نخلص إلى نتيجة .. خاصة إذا كنا لا نملك سلطة ولا ينبني على نقاشاتنا إحدى المصائر !

وقد علمنا هذا الخلق الهادي المعصوم بقوله  صلى الله عليه وسلم:" أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا"

المراء : أي الجدل

الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

محاولة للإجابة عن السؤال ... هل سبب التخلف هو الحاكم أم الشعوب؟



محاولة للإجابة عن السؤال ...
هل سبب التخلف هو الحاكم أم الشعوب؟

لكي نستطيع الحكم عن من السبب في التخلف لا بد أولا أن نتصور أو نعرف بدقه "ماذا نعني بالتخلف و ما هي أسبابه؟"
رغم شيوع كلمة "التخلف" بمعنى عدم التطور إلا إنها تحمل في طياتها معنى سلبي و هي القياس بالآخرين, و هذا غير مطلوب, فيمكن أن يتقدم الآخرون في مجالات و يتركون أخرى أو يتقدمون في مجالات لها تداعيات سيئة على قيمنا و أخلاقنا.
إذن فلنبحث في "التطور" ...
التطور أو التقدم الصحيح للشعوب يبدأ بمعرفة "إحنا مين بجد و إيه هيه هويتنا الحقيقية و إيه هيه المبادئ و القيم إللي هنور بيها طريق التطور" ... ده بحث طويل و محتاج دراسة متعمقة.
بس لو حبينا نبسط الموضوع هنقول إن الشعب عبارة عن ناس ... إنسان, و الإنسان عبارة عن مخلوق متكون من جسم و روح أو جسم و عقل, إذن التطور يجب أن يكون في هذين الإتجاهين ...
تطور مادي تكنولوجي يخدم الجسم و تطور فكري ثقافي يخدم الروح و العقل و لا يصح أن يُترك أحد المجالين و يُهتم بالآخر.

أسباب عدم التطور و تقدم الشعوب ...

يا إما يكون السبب ذاتي في الشعب نفسه, يعني إمكانياته الفكرية أو البشرية أو المادية لا تسمح له بالتطور,
أو إنه يكون عنده الإمكانيات دي و لكن هناك قوة خارجية تمنعه من التطور.

بالنسبة للأسباب الذاتية ربما لو نظرنا إلى وضعنا الحالي سنجد أننا نعاني من نقص في الإمكانيات و خصوصا في الإمكانيات الإقتصادية و لكن ده شئ عارض على الشعب المصري,
فالتاريخ أثبت أننا نستطيع صناعة حضارات عظيمة لو تم إستخدام مواردنا و إمكانياتنا بشكل سليم, قدمنا الحضارة الفرعونية و قدمنا الجامع الأزهر و قدمنا كثير من العلماء و الأدباء و المفكرين على مدار التاريخ, و هناك الملايين من المدرسين و المهندسين و الأطباء و العلماء و من كافة التخصصات المغتربين في جميع دول العالم أصحاب المهارات و الكفاءات الفكرية و العلمية, لدينا سياحة و آثار, موقع جغرافي متميز, مساحات شاسعة صالحة  للزراعة و الأعظم من ذلك كله ثروة بشرية هائلة (الشباب أقل من 30 سنة يمثل أكثر من 60% من الشعب المصري) و هي ثروة يحسدك عليها كثيرا من الدول المتقدمة التي يتناقص عدد السكان فيها كل عام.
إذن الإمكانيات موجودة, يبقى السبب الآخر, و هو أن هناك قوى خارجية تمنعك من التطور,
لو نظرنا للنظام العالمي الحالي فسنجد أنه عالم تنافسي و لكن تنافس في صورة لا أخلاقية, الكبير يسعى لإستغلال الصغير و السيطرة عليه سواء سياسيا أو ثقافيا أو إقتصاديا,
للتوضيح: هنسأل سؤال ... أمريكا و إسرائيل دولتان حليفتان, هل يمكن أن تسمح أمريكا لمصر (بلد به 90 مليون نسمة و موارد و إمكانيات طبيعية و تاريخية) أن تنهض و تصبح دولة كبرى و هي جارة لحليفتها إسرائيل حتى و إن لم تحاربها؟ قطعا لا, نهوض مصر هو خطر إستراتيجي على إسرائيل و كذلك إستقلال مصر يمنع من إستغلال مواردها و تحولها لسوق إستهلاكي كبير و مصدر رخيص للعمالة.

لعدم الإطالة ... نرجع للسؤال ... مسؤولية مين؟
الحاكم مسؤول عن المحكومين, هو تولى المنصب لتحقيق التقدم و التطور,
و لكن لكي يحقق التقدم يجب أن يعرف بالضبط ما هي موارد القوة و ما هي االأخطار و العوائق,
من موارد القوة المهمة ... شعبه, ليس هناك مثال في التاريخ لحاكم حقق التقدم و هو منفصل عن شعبه و عن مطالبه و أحلامه,خصوصا الفقراء منهم, أيضا من موارد القوة الدول الحرة في العالم التي ترغب في التعاون على أساس التعاون و الإحترام المتبادل.
من أكبر الأخطار و العوائق هي الأطماع الخارجية و الفساد الداخلي فيجب مواجهتها بتبني نهج إستقلالي و عادل.
طب لو الحاكم لم يؤدي مهمته بصورة صحيحه؟ ... تبقى مسؤولية المحكومين,
و المحكومين (أي الشعب) ينقسموا لطبقتين,
النخبة, الشخصيات الواعية العاقلة التي تستطيع التفكير بصورة سليمة لتفهم الواقع بصورة صحيحة و تحدد الخطوات المطلوبة لتحقيق التقدم, و هي المسؤولة عن توعية الطبقة الأخرى من الشعب التي لا تسمح لها إمكانياتها لإتخاذ القرارات المعقدة, و هي المسؤولة عن التعاون مع الحاكم لتحقيق التطور أو محاسبته إن قصر في أداء مهامه,
إذن صمام الأمان في أي مجتمع هو النخبة ... و لا نقصد بالنخبة الشخصيات التي تظهر في التليفزيون,
و لكن إن جاء لك صديق و سألك هل يتخذ هذا القرار أم لا بسبب ما رآه منك من حسن العقل و سلامة التفكير فأنت نخبة بالنسبة له, نخبة في عائلتك, نخبة في حيك, نخبة في مدينتك,
لذلك يجب على كل قادر فكريا و ماديا أن يساعد و يساهم في تكوين النخبة العاقلة الواعية لتقود المجتمع لتحقيق هذا التطور.